الفيض الكاشاني
160
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
حَتَّي إذَا بَلَغَ مَوْضِعاً مِنْهَا قَالَ لَهُ : كُفَّ ، واسْكُتْ . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ع ) : لَا يَسَعُكُمْ فِيمَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إلَّا الْكَفُّ عَنْهُ والتَّثَبُّتُ والرَّدُّ إلَي أَئِمّة الْهُدَي ، حَتَّي يَحْكُمُوكُمْ ( « 1 » ) فِيهِ عَلَي الْقَصْدِ ، ويَجْلُوا عَنْكُمْ فِيهِ الْعَمَي ، ويُعَرِّفُوكُمْ فِيهِ الْحَقَّ ، قَالَ اللهُ تَعَالَي : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » » ( « 2 » ) . وفى الكافي في باب الضلال بإسناده عنه ( ع ) : « أَمَا إنَّهُ شَرٌّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِشَيْءٍ مَا لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنَّا » ( « 3 » ) . وبإسناده عن المفضّل بن عمر قال : « قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ع ) : مَنْ دَانَ اللهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ عَنْ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللهُ الْبَتَّةَ إلَي الْعَنَاءِ ، ومَنِ ادَّعَي سَمَاعاً مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِى فَتَحَهُ اللهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، وذَلِكَ الْبَابُ الْمَأْمُونُ عَلَي سِرِّ اللهِ الْمَكْنُونِ » ( « 4 » ) . وبإسناده عمّن يوثّق به قال : « سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) يَقُولُ : إنَّ النَّاسَ آلُوا بَعْدَ
--> ( 1 ) . في ص : يحملوكم . ( 2 ) . الكافي : 1 / 50 ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح 10 ؛ والآية في النحل : 43 ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في ( الوافي : 1 / 195 ) : « « يحكموكم » يقال : حكمتُ وحكّمتُ وأحكمتُ بمعني رددتُ ، قاله الأزهريّ ؛ وفى بعض النسخ « يحملوكم » . وكما أنّ القرآن محكماً ومتشابهاً ولا يعلم تأويل متشابهه إلّا الله والراسخون في العلم ، كذلك في أحاديث أهل البيت محكم ومتشابه ولا يعلم متشابهها إلّا أهله وليس الناس أن يتكلّموا فيه بآرائهم ؛ ولهذا منع عن ذلك وأمر بالكفّ والتثبّت أي التوقّف والردّ إلي أهله . و « القصد » من الأمور المعتدل الذي لا يميل إلي أحد طرفي الإفراط والتفريط ؛ و « الجلا » الكشف ؛ و « أهل الذكر » هم ؛ و « الذكر » هو القرآن ، كما يأتي في أحاديثهم » . ( 3 ) . الكافي : 2 / 402 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الضلال ، ح 1 . ( 4 ) . الكافي : 1 / 377 ، كتاب الحجّة ، باب من مات وليس له إمام . . . ، ح 4 .